أبي منصور الماتريدي
299
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
القيّوم » « 1 » . وقوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ . ظاهر . بِالْحَقِّ قيل فيه بوجوه : يحتمل بالحق « 2 » ، أي : دعاء الخلق إلى الحق ، ويحتمل بالحق ، أي : هو الحق نفسه حجة « 3 » مجعولة ، وآية معجزة ، أيس العرب عن أن يعارضوه أو يأتوا بمثله « 4 » ، وتحقق عند كلّ أنه من عند اللّه ، إلا من أعرض عنه ، وكابر وعاند . وقيل : بالحق ، أي : بالصّدق والعدل « 5 » . وقيل : بالحق الذي للّه عليهم ، وما يكون لبعضهم [ على بعض ] « 6 » . ثم قال : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ .
--> - تنظر ترجمته في : الإستيعاب لابن عبد البر ( ترجمة 1606 ) ، أسد الغابة لابن الأثير ( ترجمة ( 3037 ) ، والإصابة لابن حجر ( ت : 4799 ) ، سير أعلام النبلاء للذهبي ( 3 / 331 ) رقم ( 51 ) . ( 1 ) وقد ورد في هذا حديث مرفوع عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 163 ] . وفاتحة آل عمران ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 1 - 2 ] . أخرجه أحمد في المسند ( 6 / 461 ) ، وعبد بن حميد في مسنده رقم ( 1578 ) ، وأبو داود في سننه ( 1 / 470 ) : كتاب الصلاة : باب الدعاء ( 1496 ) ، والترمذيّ في سننه ( 5 / 464 ) أبواب الدعوات ، باب ( 64 ) ، الحديث رقم ( 3478 ) . وابن ماجة في سننه ( 5 / 371 ) : كتاب الدعاء : باب اسم اللّه الأعظم ، ( 3855 ) من طريق عبد اللّه بن أبي زياد القداح عن شهر بن حوشب عن أسماء به . وهذا إسناد ضعيف ، فعبيد اللّه هذا ليس بالقوي ، وشهر صدوق كثير الإرسال والأوهام كما في التقريب لابن حجر ترجمة ( 112 ) . ( 2 ) قاله ابن كيسان كما في معاني القرآن الكريم للنحاس ( 1 / 340 ) . ( 3 ) الحجة - لغة - بالضم - : الدليل والبرهان . وقيل : ما دفع به الخصم . والحجة : الوجه الذي يكون به الظّفر عند الخصومة ، وسميت حجة لأنها تحج ، أي تقصد ؛ لأن القصد لها وإليها ، والجمع : حجج وحجاج . واصطلاحا : عرفها الشيخ أبو منصور الماتريدي - رحمه اللّه - بأنها : « الحق ما غلبت حججه وأظهر التمويه في غيره » . انظر : تاج العروس للزبيدي ( 5 / 464 ) ( حجج ) ، وميزان الأصول لعلاء الدين أبي بكر السمرقندي ( 1 / 180 ) . ( 4 ) قال - تعالى - : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [ الإسراء : 88 ] . وقال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [ يونس : 38 ] . ( 5 ) قاله الطبري في تفسيره ( 6 / 160 ) . ( 6 ) قاله الأصم كما في تفسير الفخر الرازي ( 7 / 137 ) ، واللباب في علوم الكتاب لابن عادل ( 5 / 15 ) ، وما بين المعقوفين سقط من ب .